مولي محمد صالح المازندراني
68
شرح أصول الكافي
باب الهداية أنها من الله عزّ وجلّ * الأصل : 1 - « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن إسماعيل السرّاج ، عن ابن مسكان ، عن ثابت بن سعيد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا ثابت مالكم وللناس ، كفّوا عن الناس ولا تدعوا أحداً إلى أمركم ، فوالله لو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبداً يريد الله ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أنَّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلّوا عبداً يريد الله هدايته ما استطاعوا أن يضلّوه ، كفّوا عن الناس ولا يقول أحدٌ : عمّي وأخي وابن عمّي وجاري فإنّ الله إذا أراد بعبد خيراً طيّب روحه فلا يسمع معروفاً إلاّ عرفه ولا منكراً إلاّ أنكره . ثمّ يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره » . * الشرح : عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن إسماعيل سرَّاج ) في بعض النسخ ، عن أبي إسماعيل السرَّاج وهو الأظهر ، وأسمه عبد الله بن عثمان ( عن ابن مسكان عن ثابت بن سعيد ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) يا ثابت مالكم وللنّاس ؟ ) الواو للعطف على الضمير المجرور بإعادة الجارِّ ، والعامل معنوي يشعر به كلمة الاستفهام وحرف الجرِّ الطالبان للفعل ، والمعنى : ما تصنعون أنتم والناس ، والمقصود هو الحثُّ على التباعد منهم وترك المبالغة والمخاصمة معهم في أمر الدِّين ( كفّوا ) أنفسكم ( عن الناس ولا تدعوا أحداً إلى أمركم ) الأمر بالكفِّ والنهيّ عن الدُّعاء إمّا لأجل ما كان في ذلك الزَّمان من شدَّة التقيّة من أهل الجور والعدوان ، وإمّا لأنَّ القصد منه ترك المبالغة في الدّعاء وعدم المخاصمة في أمر الدِّين وذلك لأنِّ المستعدُّ لقبوله يكفيه أدنى الإشارة والمبطل لاستعداده الفطري لا ينفعه السيف والسنان فكيف المخاصمة باللّسان ( فوالله لو أنَّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبداً ) أن يوصلوه إلى المطلوب ولو بالجبر وإنّما فسّرنا بذلك لأنَّ الهداية بمعنى إراءة الطريق والإرشاد يجتمع مع الضلالة ( يريد الله ضلالته ) أي عذابه وإرشاده في الآخرة إلى طريق جهنّم بسبب كفره وعصيانه اختياراً في الدُّنيا ، هذا إن اُريد بالإرادة معناها المعروف وأمّا إنّ اُريد بها العلم الأزلي والذِّكر الأوَّلي وقد أشرنا سابقاً إلى أنّها تجيء لهذا المعنى أيضاً فلا حاجة إلى ذلك التوجيه ، لأنَّ من علم الله تعالى ضلالته في الأزل باختياره فهو يموت ضالاً ولا ينفعه نصح الناصح ( ما استطاعوا ) أي ما قدروا ( على أن